حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

359

شاهنامه ( الشاهنامه )

ويعلم أن أمي ابنة مِهراب ملك الهند الذي كان الضحاك خامس آبائه ، ومن له أصل مثل هذا الأصل ، وهو الأصل الذي لا ينكر شرفه ذو عقل . وأما شرفى في نفسي فجميع الأكابر يُعلمون إلىّ في الآداب ، ومحتاجون إلى تعلمها منى . ومعي عهد كيكاوس ومنشوره الذي لم يبق لأحد علىّ حجة ، وعهد كيخسرو الذي لم له في الملوك مثل . وكم من ملك ظالم قتلت ! وكم من موقف حرج وقفت ! وهذا عمرى وقد أناف على ثلاثمائة سنة ولم أزل بهلوان العالم . ومنذ شددت منطقة الخدمة استراحت الملوك وكفيتهم العناء والتعب . ثم إني لم أقل ما قلت إلا لأنك وإن كنت عظيم القدر شديد البأس فأنت حديث السن قريب العهد ، ولأنك لا ترى في العالم غير نفسك ، ولست مطلعا على الأسرار الخفية . هذا وبعد أن أطلنا الكلام فأحضر أيها الساقي المدام ، وحث الأقداح وروّح الأرواح » . ثناء إسفنديار على نسبه وذكر مناقبه فتبسم إسفنديار وقال : قد أسمعتنى وقائعك وأخبار رو مقاماتك . فاسمع حالي ، واعلم أنى شمرت أوّل عن ساق الجدّ في أمر الدين حتى طهرت بساط الأرض عن عبدة الأوثان ، وغطيت بدمائهم الأرض . ثم ذكر وقائعه وما سبق شرحه من تقطيعه السلاسل والجوامع عند إرادتهم إطلاقه من الحبس ، وما جرى له في محاربة أرجاسب وكسره إياه وسلوكه طريق هفتخوان وإيقاعه به ، وأنه صادف أهل بلاد توران يعبدون الأصنام فأبادها وسدنتها وعبادها ، وأوقد فيها نار زردُشت التي يزعم أنه جاء بها من الجنة ( في مجمر وأظهر بتلك البلاد دينه ولم يترك بها عدوّا . ثم قال : وأنا ابن كُشتاسب بن لُهراسب ابن أروند الذي كان في مملكته صاحب تاج وتخت . وهو ابن كيبشين بن كيقباد وهلم جرا إلى أن يصل طرف النسب بأفريدون الذي هو متشعب أغصان الكيانية ، وجرثومة الشجرة الخسروانية . وأمي هي ابنة ملك الروم المتصل نسبه بلسم بن أفريدون . وأنت تعلم أنك وأسلافك عبيد أسلا في وخدمهم ، وأنك ما استفدت هذه السلطنة إلا بخدمتهم ، وما اكتسبت هذه المناقب إلا بطاعتهم ، وإن كنت الآن خالعا ربقة الطاعة . ثم قال إسفنديار : الحديث ذو شجون يجرّ بعضه بعضا ، وأنت عطشان أيها البهلوان فاشرب شربة . ذكر رستم بطولاته وشجاعته أمام إسفنديار ثم مدّ إسفنديار يده اليه ممازحا وأخذه بيده وقال له : قد صدق من قال : إن أعضادك كأفخاذ الهزبر وصدرك كصدر الثعبان ، ووسطك كوسط النمر . وعصر يده في أثناء الحديث حتى كادت أظافيره تقطر دما . فلم يتغير وجه رستم ، وجعل يضحك ويقول : طوبى لكشتاسب إذ رزق مثلك . ثم عصر يده حتى توردت وجناته ، وكادت أنامله تتحلب بالدم أيضا . فضحك إسفنديار وقال : أيها الفارس المقدام ! اليوم خمر وغدا أمر . خذ اللجام فإنك تنساه غدا ، واشربه فلن ترى بعده عيشة رغدا .